← الرجوع

العالم الإسلامي بين صيفين | كاظمة للتراث الديني

العالم الإسلامي بين صيفين | كاظمة للتراث الديني
عالم الإسلامي بين صيفين
بقلم: السيد يوسف السيد هاشم الرفاعي
 
 لم يتحسن واقع المسلمين منذ الصيف الماضي وحتى الصيف الحالي بل ربما ازداد سوءا وتدهورا سواء من الناحيه السياسيه أو الاجتماعيه أو الاقتصاديه، ولنتأكد من ذلك دعونا نلقي نظره على نقاط التوتر الرئيسيه في هذا العالم الاسلامي العريض. 
 
أولآً: فلسطين:-
 لايزال اخواننا في فلسطين وخاصة في غزه والضفه الغربيه وحول بيت المقدس وفي الخليل يصبحون ويمسون على هدير الدبابات الاسرائيليه الظالمه وطائراتهم الخفيفه والثقيله وهي تهدم البيوت وتدمر المحصولات وتجرف الأراضي وتعتقل الشباب بعد ان تقتل من تستطيع ان تقتل منهم أمام أهلهم وذويهم،وتمنع سيارات الاسعاف من نقل الجرحى الى المستشفيات بل انها بدأت باعتقال البنات والنساء الشيء الذي لم تكن تجرؤ أن تعمله من قبل وذلك على مرأى ومسمع من العالم كله، ولاشك أن الله سوف يسأل ولاة الأمور من المسلمين الذين يكتفون بالتفرج على هذه المأساة وسوف يحاسبهم حسابا عسيرا لأنهم لا يؤدون واجب النصره لحماية وانقاذ اخوانهم المسلمين بل يكتفون بالتفرج على مايحصل من اليهود لهؤلاء المسلمين وكأن الأمر لايعنيهم ولاتربطهم بهؤلاء المظلومين رابطة الدين والدم والانسانيه مخالفين بذلك قول الله تعالى:(ومالكم لاتقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من النساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا).
 
ثانيا: العراق:-
 لايزال الشعب العراقي فاقدا للأمن والخدمات الصحيه والتعليميه ويعيش بجميع فئاته وطبقاته وطوائفه على صفيح ساخن من التخريب والدمار والدم الذي يسيل ليل نهارحتى كاد الناس ان يقولوا في العراق:(رحم الله أيام صدام فقد كان ظالما وجباراعتيا ولكن الأغلبيه كانت مطمئنه على أموالها وأولادها وأعراضها وأماكن عبادتها). ولاشك ان الولايات المتحده الأمريكيه هي المسؤوله الأولى عن ما يجري هناك، لأنها لو كانت صادقه لتحرير العراق من صدام لخرجت مباشرة بعد أسره واعتقاله وسلمت الأرض لأهلها كما فعلت عند تحرير دولتنا العزيزه الكويت، وهي تزعم أنها باقيه لحفظ الأمن والاستقرار في العراق في حين أن مايقع على الساحه الداخليه في العراق يبرهن على خلاف ذلك، ولكن فتش كما يقولون دائما عن النفط والمصالح الأخرى التي هي وراء تشبث أمريكا بالبقاء في العراق ورفضها أن تحدد وقتا معينا للانسحاب.
 
 ثالثا:الشيشان وأفغانستان:- 
ان وضع أمريكا في أفغانستان لايقل سوءا عن وضعها في العراق ولاتزال قواتها وقوات حلفائها تتعرض يوميا للكمائن والقذائف والتفجيرات والشعب الأفغاني مصمم على اخراجها من بلاده كما فعل عندما دحرالجيش والقوات الروسيه الغازيه من قبل، وها هي الانتخابات الموعوده تتأجل من وقت لآخر ولم يستطع الجيش الأفغاني الجديد بقياده محمد فهيم وزير الدفاع والرئيس حامد قرضاي الموالين لأمريكا وقوات التحالف أن تضبط الأمن وتوفر السلام والحياة المستقره خارج حدود العاصمه (كابول) . أما بالنسبه للشيشان فان الحرب مستمره بين المجاهدين والقوات الروسيه الغازيه التي استفادت من أعلان أمريكا الحرب على الارهاب لتقضي على حكومة مسخادوف المنتخبه وتحكم بالحديد والنار كما كان يحصل للمسلمين أيام (ستالين) والشيوعيه الماركسيه الظالمه الجائره، ولايزال ثلث الشعب الشيشاني وأغلبهم من النساء والأطفال يعيشون في مخيمات اللاجئين وفي ظروف صحية وانسانية بائسة في الجمهوريات المحاذيه للشيشان مثلهم مثل اخوانهم في فلسطين مع اليهود. 
 
رابعا: بنغلاديش:-
 يتعرض المسلمون البالغ عددهم 120 مليون نسمه لفيضانات واسعه أتلفت الحرث والنسل وجعلت البلاد تعيش في حالة من البؤس والشقاء حتى أصبحت البلاد من مناطق الكوارث العالميه وان من لم يتعلق بشجره أو يصعد على بنايه عاليه فانه معرض للموت والغرق والهلاك، ومأساة بنغلاديش ليست فقط من الفيضانات الناشئه عن الأمطار الغزيره التي تسقط كل عام وانما يأتيها البلاء الأكبر من جارتها الهند التي تفتح كل صيف أبواب مخازن سدود المياه التي تنحدر إلى بنغلادش بكميات كبيرة لتزيد الطين بله وتزيد المسلمين البنغاليين مصيبة على مصيبة وكارثة على كارثة تتلف بسببها الأرواح والمنشآت والمحاصيل الزراعية علما بأن بنغلاديش تعتبر من دون هذه الفيضانات من أفقر بلاد العالم وأكثرها اكتظاظا بالسكان. وتختفي واجبات الأخوه الاسلاميه من المسلمين نحو إخوانهم في بنغلاديش وتلزم (منظمة الدول الاسلاميه) التي تضم خمسين دوله اسلاميه ومركزها (جده) الصمت المطبق فلا تقوم بأي دور اغاثي أو إنساني تجاه هذه المأساة التي يعانيها إخواننا البنغاليون ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 
 
هذا استعراض عاجل سريع سلطنا فيه الضوء على المناطق الساخنة والمؤلمة في العالم الإسلامي هذا الصيف وهي بعض من كل وما بقي ولم يذكر أعظم وأكبر، ولله تعالى الأمر وهو تعالى وحده أملنا لأنه أرحم الراحمين.

📝 المقالات والدراسات

455 مقال في أرشيف التراث الكويتي

🔍 البحث في كاظمة