الوقف بالكويت 1821-1899م: مؤشر على تقدم المجتمع
بقلم: د. محمد م. الأرناؤوط - أستاذ التاريخ الحديث في جامعة آل البيت
الوقف كمؤشر اجتماعي
يُعدّ الوقف مؤشرًا مهمًا لوعي المجتمع لذاته، وبالتحديد لحاجاته وآليات تلبية هذه الحاجات. ووجود الوقف وتطوره وتنوع أنواعه وأهدافه يعكس مدى تطور وتماسك المجتمع. كما أن مشاركة المرأة في الوقف تعكس مكانتها في المجتمع ومدى تمتعها بالثروة وإدارتها لها.
سجل العطاء
أصدرت الأمانة العامة للأوقاف في الكويت ثلاثة مجلدات من "سجل العطاء" لتوثيق أعمال الواقفين في تاريخ الكويت. ويوثق المجلد الأول للقرن التاسع عشر بدءًا من أول وقفية تعود إلى سنة 1236هـ/1821م، ويحتوي على ست وثمانين وقفية تتعلق بأوقاف خيرية وذرية مختلفة من رجال ونساء الكويت من العائلات المعروفة كالعدساني والدواس والعتيقي والشطي والوقيان وغيرها.
مشاركة المرأة في الوقف
من أبرز ما كشفت عنه الدراسة أن نسبة مشاركة المرأة في الأوقاف بلغت نحو 45% (38 وقفية من أصل 86)، وهي من أعلى النسب في العالم الإسلامي. ومن الأمثلة على ذلك عيدة بنت سليمان زوجة ثويني الدواس التي أوقفت، ثم تحولت ابنتها هيا بنت ثويني إلى واقفة أيضًا، مما يدل على أن الوقف تحوّل إلى تقليد عائلي في المجتمع الكويتي.
ملامح الكويت القديمة
يفيد هذا السجل في التعرف على ملامح مدينة الكويت القديمة من منشآت ومساجد وأسواق ومحلات، مثل: مسجد القطامي ومسجد ابن مرزوق ومسجد العبدالله والمدرسة المباركية، وسوق الخضار وسوق المناخ، ومحلة المرقاب ومحلة الجناعات ومحلة النصرالله ومحلة العتيقي وغيرها.
خلاصة
تدل التجربة الكويتية في الوقف خلال الفترة المبكرة (1821-1899م) على وجود وعي متقدم بالنسبة للوقف ومجتمع متماسك بفضله، مما يجعل المجتمع الكويتي نموذجًا لتقدم المجتمع في تلبية حاجاته.
المصدر: منتدى تاريخ الكويت - قسم الوثائق والبروات والعدسانيات (نقلًا عن جريدة الغد الأردنية)
